هنالك ارتباط وثيق في رأسي بين الترف والتراجع ! فكلما تقدمت أنت تتراجع بنظري فالأندلس لم تسقط إلا بعد ترفها الزائد !
إقتصرت اهتماماتنا على اللباس والطعام والشراب والمظاهر ،هنالك أيضاً انتشرت فكرة أسعد نفسك ولو بكل مالك ،خض تجربة بحرية أو برية بمبلغ كذا وكذا ! ولو قابلته بالإسراف قال لك بأن من حقوقه الإستمتاع ،أيضاً لا تستغرب من رجل يتدين ليستطيع السفر لدولة أوربية في رحلة استجمامية !!
لا أتحدث عن شخص لديه مال ولا شخص يحاول أن يظهر للآخرين ثراه ،بل حديثي عن شخص دفع كل ماله أو ربما تدين منها ليستمتع !
هذه عادة الكثير من الغربيين فهم يحرمون أنفسهم من المتعة سنة كاملة من أجل الحصول عليها في إجازة الصيف في السفر واللهو ،أيضاً تجد أحدهم يحرم نفسه من وجبة العشاء شهراً كي يستطيع اللعب بلعبة رياضية باهظة الثمن ! لماذا يفعلون ذلك ؟ أيعتقدون أنهم خلقوا عبثا ؟ حسناً النصارى منهم وهم الأغلبية قال الله تعالى عنهم بأنهم ضالين أي لا يعرفون الطريق الصحيح ،اليهود سنرى بأنهم استطاعوا حكم العالم من أجل إعتقاداتهم ،واللا دينيين لا نحتاج أن نفسر أمرهم ،فلا علاقة تربطهم بربهم فهم أيضاً لا يعرفون لماذا خلقوا ،ولكن نحن ؟ ألم يذكر الله سبحانه وتعالى آية صريحة تخبرنا بذلك ؟ ألم يقل سبحانه : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }
إذاً نحن هنا لنعبد الله وأثناء ذلك نمارس الحياة البشرية الطبيعية من أكل وشرب ولهو ... إلخ
لكن الكثير منا قلب ذلك الأمر فأصبح يعيش ليلهو ويتمتع وأثناء ذلك يعبد الله ! بل وربما البعض أصبح كالنصارى أيضاً إقتصرت عبادته على توحيد الربوبية !!
بل وحتى العلم أصبحنا نحرص عليه دون تعلمه ! فكل معلومة نجدها في محرك بحث قريب ،وحتى أغلب الطلبة سواء هنا أو في أمريكا كلهم سواء لا يدرسون إلا من أجل اجتياز تلك المراحل ! لا ليتعلم شيئاً مميزاً إلّا ما يلفته وغير ذلك فلا يحرص عليه !
حقاً لو جمعت كل العلم في مكتبة وثم احترقت ؟ ماذا كنت فاعل !!
أتمنى منكم مراجعة الأمر ،كلنا نخطئ والإستمرار بالخطأ والحث عليه هو الخطأ الأكبر ،فتذكروا كلمة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله : "عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما"
هل نستطيع الآن أن نفعل ذلك التحدي ؟ هل تستطيع اليابان إستكمال تصدرها عندما ينقطع النفط والطاقة ؟ يجب علينا الإستعداد لتلك الظروف وإلا سيهلكنا ترفُنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق