بسم الله الرحمن الرحيم
الكثير من الأشياء في هذه الحياة تتغير، منها للأفضل ومنها للأسوأ، لذلك نحتاج إلى من يوضح لنا ما نجهله كالمعلم ..
والمعلم هو أيضاً من تلك الأشياء التي تغيرت مع الوقت، لذلك أحببت أن أتحدث عن علاقة الطلاب بمعلميهم في هذا الوقت، فالجميع يرى كيف كانت علاقة الطلاب من أجدادهم أو حتى بعض الآباء مع معلميهم !
أريد أن أوضح بعض الأسباب من وجهة نظري عن علاقة الطالب بمعلمه، الكثير من الأمور قد أضعفت وأنزلت من منزلة المعلم عند الطلاب.
في البداية لو قارنا بين الماضي والحاضر من ناحية الثقافة والعلم، فسوف نجد بأنه في الماضي لم يكن هناك الكثير من مصادر اكتساب المعلومات، فكان المصدر الوحيد تقريباً من جهة العامة هو المعلم! لذلك كانت منزلته عالية جداً بالنسبة للناس، بعكس الوقت الحاضر الذي وجدت فيه الكثير من وسائل اكتساب الثقافة والمعلومات كالتلفاز والدورات والإنترنت.
فعند حاجة الطالب إلى أي معلومة فبمجرد أن يكتب رأسها في محرك البحث فإنها ستظهر له كاملة، وكتوضيح بسيط :
فبمقارنتنا بين طفل من هذا الجيل وطفل آخر من جيل سابق، فسنرى الثقافة مختلفة جداً ! يتفوق فيها طفل الجيل الجديد فهو أكثر علماً وثقافة في كثير من الأمور، وليس جميعها طبعاً.
ولا أنكر بأن ذلك يعني الكثير من السلبيات في بعض الأمور، فنحن نتعلم الرياضيات والتاريخ والنحو ... ليس كي نصبح علماء بكل تلك التخصصات ! بل لنطرد الجهل ولا نصبح أميين في عامة الأمور ! باختصار فإنه لو اختار الطالب ما يريد معرفته وتعلمه فقط فإنه سيجهل الكثير من الأمور المهمة وغير المهمة، بالإضافة إلى أنه قد يكون أخذ معلوماته من مصادر خاطئة.
وبناءً على ذلك فإن الطالب لن ينتبه للدرس لأنه يعلم بأنه يستطيع إيجاد كل ما يقوله عند حاجته له.
لذلك يجب على المعلم أن لا يفعل ما فعله معلميه أو معلمي الجيل السابق، من ناحية أسلوب التدريس أو التعامل مع الطلاب كما يقول البعض، بل عليه جذب الطلاب إليه بالعروض المختلفة والتجارب والمسابقات وإحضار الوسائل الترفيهية بدل السرد الذي أصبح الجميع يراه مملاً غالباً؛ كي يقتربوا منه ويستفيدوا أكثر.
ولكني أنوه بأنه من الصعب أن نضع تلك المسؤولية كاملة على المعلم وحده!
فغالبية الجهات التي فوق المعلم تضغط عليه ولا توفر ما يحتاجه، حتى أن بعض المعلمين يدفعون ثمن الوسائل من جيوبهم للأسف !! وأيضاً عندما تحدث مشكلة بين المعلم وطالب حتى لو كان الطالب مخطئاً فإن الجميع يقف معه ضد المعلم ! فيتمرد الطالب وغيره أكثر.
غير أن المجتمع يحقّر من شأن المعلم سواء لأبنائهم أو حتى للمعلم نفسه، مما جعله ينفر من الطالب وكثيراً ما ينفجر في وجوه الطلاب، وحينها يزداد حجم المشكلة فالكل ظالم والكل مظلوم !
لكن لا أنكر بأنني درست على أيدي معلمات تحملوا وصبروا على ما يحدث وجعلوني أرفع من قدر المعلم، فأنا مازلت أدعو لهم في سجودي.
ولا ننسى بأن من علّم الطبيب الطب والمهندس الهندسة والطيار الطيران هو المعلم، فليتنا نزرع في أبنائنا قدر المعلم وأهميته، كي يتبادل المعلم والطالب الإحترام ويكون الإتصال بينهم أكبر وأقرب.
فالبعد عن المعلم والتأثر بالتلفاز والإنترنت يؤثر سلباً على الجيل القادم الذي سينشئ على تقدير المغني والمفحط والتقليل من شأن المعلم للأسف.. فياليتنا نتدارك.. !

ياليتنا نتدارك ونتشارك لبناء جيل الأمة .
ردحذفمقال رائع جزاك الله خيرا