شخصٌ ما أراد التغيّب عن مدرسته اليوم ،ولكن له أب حريص على الدراسة والتحصيل الأكاديمي ،يرفض فكرة التغيّب عن المدرسة ،لذا يجب عليه إقناع والده بأن الحضور ليس ضرورياً ! مثلاً أن يقول له بأن معلميه لا يحضرون دائماً ،أو أن أستاذه يفتح الكتاب يطلب منّا قراءة الدرس قراءةً صامتة ثم يخرج ،وما حول هذا من الأعذار !
في الواقع السبب الحقيقي للتغيب عن المدرسة هو أن كل أصدقائه لن يحضروا غداً ،وتلك الأعذار ربما تكون صحيحة ولكنّها لم تحدث إلا يوماً واحداً فقط ! هي مجرّد مبالغة معها أدلّة على النقاط الأساسية ،ليقنع والده بذلك وحسب !
أعني هل لو كانت المدرسة جادّة في موضوع التدريس ستجعل ذلك الطفل يأتي لأنه يريد التعلم ؟
السبب مختلف ولكّنه يأتي لوالده من جهة إهتماماته ،وقد يفبرك بعض الأمور حتى يصل لرضا والده.
أنا لا ألوم هذا الطفل أو حتى لو كان مراهق فهو يريد الوصول لما يريد عن طريق ذكائه ،ولكنني ألوم والده لو إقتنع بذلك وهو يعرف بأن إبنه غير حريص على الدراسة !
ربما تقول لي بأني شديد بهذا الأمر ويجيب أن أرخي حبله ،هذا الموضوع مجرد مثال أريد توضيح نقطة فيه ،وهي بأنه يجب أن لا تستمع لشخص ما يريد إقناعك بموضوع لا يهمه ولكن يهمك أنت !
أعني هناك أشخاص ينظرون لموضوع ما مِن كل جوانبه ،ثم يأتوك ويقنعوك بأي جانب ترغب به ،وهذا الإمر الصحيح فهم ينظرون لكل الحقائق لا يهمّهم ما تريد ولكنهم يشرحون لك ما هنا فعلاً ! يهتمون بالجهة التي تهمك ولكن ليس بالنقطة التي ترغبها.
في الفترة الحالية وبما أن الكثير من العاديين (العامة) الآن قد سنحت لهم الفرصة في التحدث معك في كل الأمور ،يتّجه الغالبية للشخص الأول ،وهو الذي يقنعك بإعطائك ما تريد.
أنصحك بأن تنتقي الشخص الذي تسمع منه ،هناك أشخاص عنصريون يفبركون ويرقِّعون في أي أمر ليصلوا لنقطة معينة ! هم كثير جداً هذه الأيام !
أعطيك مثالاً :
شخص ما وأعتقد بأن الكثير يعرفه ،يهتم بشؤون المرأة وبموضوع التغريب ،له الكثير من الأعداء ،يعادونه في فكره ،يأخذون كلمة مِن مقال ويضعونها في مقال آخر مليئ بالدناءات وليثبتوا لك أنه من كتب ذلك يعطوك تلك الكلمة !
كان يهتم بموضوع التحرش وما إليه ،كتب قصة عن امرأة عفيفة رفضت الخروج لأنها تعرضت مرة لتحرش ما ،فهاجمه الكثير بأنه يطلب من الشباب التحرش بالنساء حتى لا يخرجوا من بيوتهم !
الموضوع لي غريب وعجيب ومضحك بعض الشيء ،لكنّهم فعلاً يرون ذلك حقيقاً ومقنعاً ! وهناك من يستمع لهم ويردد معهم بكل سذاجة !
أنا لم أكتب موضوعي هذا من أجل الدفاع عنه ،بل أذكر مثال كمثال الطالب الذي في البداية.
حسناً ،أُحب أن أُضيف لإثبات تلك النظرية لقد شاهدت مقطعاً من كاميرا المراقبة لعامل في شركة شحن معروفة يحمل شاشة تلفاز كبيرة يبدو لي بأنها غالية الثمن من شركة أُخرى معروفة أيضاً ويرميها من فوق سور البيت بدون أي إهتمام بقيمتها ولا بالشخص الذي ينتظرها ! قرأت تعليقات المشاهدين ،لا أحد منهم لام شركة الشحن أو شركة شاشة التلفاز ،الجميع كان يلوم ويؤنِّب ذلك العامل ،إستنتجت بأن لا أحد منهم يكره أو يحقد على إحدى الشركتين ،وهم يشاهدون الآن ذلك المقطع بدون أي إحتياج لأي دليل يدين الشركتين ،يرَون المقطع بكل إنصاف.
ببساطة لانتفاء المعاداة الجميع مُنصف ،وفي حال وجودها ستخرج لك أدلة وإثباتات غريبة !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق